أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

278

معجم مقاييس اللغه

أصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتى تَحَجَّى * بآخِرِنا وتَنْسَى أوَّلينا « 1 » والصّمّاء : الدَّاهية ، كأنَّه من الصَّمَم ، أي هو أمرٌ لا فُرجةَ له فيه . ومن ذلك اشتمالُ الصَّمّاء : أنْ تلتحفَ بثوبك ثم تُلقىَ الجانبَ الأيسر على الأيمن . والعرب تقول في تعظيم الأمر : « صَمِّى صَمَامِ » . والأصل في ذلك قولهم : « صَمّت حصاةٌ بدَمٍ » ، وذلك أنّ الدِّماء تكثُر في الأرض عند الوغَى ، حتَّى لو أُلْقِيَتْ حصاةٌ لم يُسمَع لها وَقْع ، وهو في قول امرئ القيس : بُدِّلتُ مِن وائلٍ وكِندةَ عَدوا * نَ وفَهْماً صَمِّى ابنةَ الجبَلِ « 2 » يريد تعظيمَ ما وقع فيه وأُدِّىَ إليه . وصِمام القارورة سمِّى بذلك لأنّه يسُدُّ الفُرْجة . وقولهم : صَمَّم في الأمر ، إذا مضى فيه راكباً رأسَه ، فهو من القياس الذي ذكرناه ، كأنَّه لما أراد ذلك لم يسمع عَذْلَ عاذلٍ ولا نَهْىَ ناهٍ ، فكأنّه أصمُّ . واشتُقَّ منه السَّيف الصَّمصام والصَّمصامة . ومنه صَمَّم ، إذا عَضّ في الشئ فأثبت أسنانه فيه . والصَّمَّانُ : أرضٌ . وقال بعضهم : كلُّ أرضٍ إلى جنبِ رَمْلة فهي صَمَّانةٌ . وهذا صحيح ؛ لأنَّ الرّمل فيه خَلَل ، والصَّمَّانةُ ليست كذلك . ومن الباب : الصِّمْصِم « 3 » : الرّجُل الغليظ ، وسمِّى بذلك لما ذكرناه ، كأنَّه ليست في لحمه فُرجة ولا خَرْق . وكذلك الأسد صِمَّةٌ ، كأنّه لا وصول إليه من وجه .

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( صمم ؛ حجا ) . ( 2 ) البيت في اللسان ( صمم ) ، وليس في ديوانه . ( 3 ) ويقال أيضا « صمصم » كعلبط .